الخميس، 12 مايو، 2011

جريمة الختان: حالة من الاضطراب بين اليهود والمسلمين وغيرهم

بقلم الدكتور سامي الذيب أبو ساحلية
يمس الختان الجنس والدين وتقاليد قديمة وأكثر من مليار نسمة. وهذا يخلق مزيجاً متفجراً تم إضرام النار فيه بمجرد نشر معلومة قصيرة في الصحافة. وهذه هي المعلومة نقلا عن صحيفة (لي ماتان) الصادرة في مدينة لوزان:

في ورقة سوف يتم مناقشتها يوم السبت يؤكد المندوبون عن حزب الخضر السويسري بأنهم يناهضون تشويه الأعضاء التناسلية للفتيات والنساء. وأن ختان الذكور ينبغي أيضاً مناقشته دون الخوف من المحرمات. ووفقا لما قاله السيد (دييجو هاتينشفيلير) من مقاطعة بيرن الذي قدم هذا الاقتراح فإن ختان الذكور انتهاك للسلامة الجسدية. ورغم كونه أقل خطورة مما يصيب النساء ورغم أنه لا يمكن وضعه على نفس المستوى مع ختان الإناث، إلا إنه موضوع قليلا ما يتحدث الناس عنه في سويسرا. ولذلك فإنه يجب علينا كسر المحرمات والحديث عنه.

هذه المعلومة القصيرة خلقت حالة من الاضطراب بين الجميع وخاصة بين اليهود والمسلمين.

كم كنت أتمنى لو كنت في اجتماع حزب الخضر السويسري للاستماع إلى البيانات المختلفة، ورؤية وجوه المشاركين! فهذا يذكرني بأول محاضرة ألقيتها حول ختان الذكور والإناث في جامعة جنيف ضمن ندوة حول حقوق الطفل عقدت في 30 و 31 كانون الثاني / يناير 1993، والتي نظمتها الرابطة الليبية بين الشمال والجنوب ، بالتعاون مع كلية علم الاجتماع في جامعة جنيف.

كانت محاضرتي مقررة في نهاية اليوم الأول من المؤتمر. وكان الجمهور متعباً منتظرا وقت الانصراف من القاعة. ولكن لم أكد أبدأ محاضرتي حتى شعرت بشيء من الهياج في القاعة. وجوه مبتسمة ووجوه معبسة. وفي نهاية محاضرتي، صفق نصف الحاضرين والنصف الآخر كان غاضباً. وتحدث رئيس الرابطة الليبية وقال مغتاظاً انه يعتقد بأن المحاضر قد نسي ما جرى لسلمان رشدي بمهاجمة المعتقدات الدينية للآخرين. فأجبته بأنني اعتبر تصريحاته اهانة وطلبت منه أن يسحب كلامه إذ أن نيتي ليس الهجوم على معتقدات الآخرين ولكن حماية الأطفال. وعندما رأى أن قسماُ من الحاضرين كانوا متعاطفين معي ، قدم الرئيس اعتذاره.

في إطار التحضير لهذا المؤتمر قابلت في جنيف، في 12 يناير 1992، الدكتورة (ليلى مهرا)، التي تعمل في منظّمة الصحّة العالميّة وسألتها عن سبب سكوت منظّمتها عن ختان الذكور. وكان ردّها: (إن ختان الذكور جاء في التوراة. هل تريد أن تخلق لنا مشاكل مع اليهود؟) وفي نفس اليوم اجتمعت في جنيف مع رئيسة لجنة البلدان الأفريقية السيدة (برهان راسورك) وسألتها نفس السؤال. والغريب أنها قدمت لي نفس الجواب بالحرف الواحد. مما يجعلني أعتقد أنهما تشاورتا إذ كانتا على علم بزيارتي لمكتبيهما.

كان ذلك بداية لبحثي عن ختان الذكور والإناث، الذي استمرت لمدة سبع سنوات وأدت إلى نشر كتاب مطول بالعربية والفرنسية والانكليزية. ربما كان أوسع كتاب حول هذا الموضوع في أي لغة.

أتفهم تماما حالة الاضطراب بين اليهود والمسلمين وغيرهم. ضع نفسك في مكانهم:

أتريد حظر ختان الذكور؟ ماذا تقول؟
-- هل هذا يعني بأننا كنا على خطأ طيلة 3000 سنة؟
-- هل إبراهيم الذي ختن نفسه في عمر 99 سنة (هكذا دقيقا في التوراة!)، أو في عمر 80 أو 120 سنة (أقل دقة عند المسلمين!) فعل شيئا غبيا؟ (لا تقلق ، لم يكن الغباء الوحيد!)
-- هل الحاخامات والشيوخ وغيرهم من أصحاب العمائم هم مجرد دجالين؟
-- هل الأطباء الذين كسبوا الملايين من وراء هذه العملية قاموا بخداعنا؟
-- هل المشرعون الذين سمحوا بهذه الممارسة الوحشية بالسكوت عنها متورطون في هذه الجريمة؟
-- هل علماء اللاهوت في الجامعات الذين يتقاضون أجورا خيالية من جيوب دافعي الضرائب جهلاء لا يعرفون أنهم جهلاء؟
-- هل أساتذة القانون الذين لم يناقشوا هذه العادة مع طلابهم لم يكونوا على علم بها؟
-- هل كل هذه المعاناة وصرخات الأطفال كانت بلا فائدة؟

نعم هو كذلك ... مع الاعتذار على خيبة أملكم. لقد خدعوكم. ولكن هذا ليس سببا للاستمرار في نفس الخطأ. فمن الأفضل أن تصل متأخرا مما أن لا تصل أبداً.

دعوة للطلاب: هذا موضوع ممتاز للدكتوراه في القانون وعلم النفس والطب النفسي وعلم الاجتماع والدين والفلسفة. خلال فترة أبحاثي على مدى سبع سنوات حول هذا الموضوع جمعت كمية كبيرة من الكتب والوثائق. ومن دواعي سروري أن أضعها تحت تصرفهم. فهيا إلى العمل! حان الوقت للاستيقاظ وإخراج الإنسانية من وحشيتها. الجهل ليس مشكلة ما دام أننا نسعى إلى المعرفة.

د. سامي الذيب
مؤلف كتاب ختان الذكور والإناث عند اليهود والمسيحيّين والمسلمين الجدل الديني والطبّي والإجتماعي والقانوني، دراسة ووثائق

انظر كتابي باللغة العربي في موقع 
http://www.yassar.freesurf.fr/library/bal547_00.html
أو انسخه من موقعي
http://www.sami-aldeeb.com/files/fetch.php?id=182
وانظر كتبي بالفرنسية والإنكليزية
Circoncision masculine – circoncision féminine: débat religieux, médical, social et juridique, L’Harmattan, Paris, 2001, 537 pages.
Circoncision: Le complot du silence, L'Harmattan, Paris, 2003, 244 pages.
Male and female circumcision among Jews, Christians and Muslims: religious, medical, social 
and legal debate, Shangri-La Publications, Warren Center, PA 19951, USA, 2001, 400 pages.

إضافة ردا على تعليق في الجروب


شكرا على كلامك اللطيف. لقد قمت بالإستشهاد بقولك
البشر الذين لا يرغبون بأن يضحك الآخرين على عقائدهم .. يجب ان لا يكون لهم عقائد مضحكة

خلال الأسابيع الماضية قمت بنشر أكثر من 30 مقال عن عدة جوانب من ختان الذكور وقد قامت زوبعة ضخمة ضدي من قبل اليهود والمسلمين في سويسرا مع تهديد بقفل موقعي ورفع قضية ضدي ولكن حتى الآن أنا صامد (يا جبل ما يهزك ريح) وقد قام عدد من المتدخلين بالدفاع عني

وأقول لا يهم ما يقولون معي أو ضدي المهم أنهم يتكلمون في هذا الموضوع المسكوت عنه. لقد اخرجت الأفعي من حجرها وقد حان سحق رأسها

ويمكنك أن تقرأي مقالاتي وهي بالفرنسية في موقعي
http://blogdesamialdeeb.blog.tdg.ch/

وهناك مواقع أخرى تصدت لهذا الموضوع بعد الهجوم علي

http://pascaldecaillet.blog.tdg.ch/archive/2010/01/17/le-matraquage-de-m-aldeeb-ca-suffit.html
http://hommelibre.blog.tdg.ch/archive/2010/01/18/decaillet-la-circoncision-et-le-matraquage.html
http://hommelibre.blog.tdg.ch/archive/2010/01/17/les-nains-de-jardins-ne-font-pas-de-ski-les-autres-je-sais-p.html
http://mfmeuron.blog.tdg.ch/archive/2010/01/17/le-matracage-dans-l-art-journalistique.html
http://webzine.blog.tdg.ch/archive/2010/01/19/c42c798ae5bb8a0dcdd1b08f769a4b70.html


بطبيعة الحال لساني في بعض الأوقات فالت ويجب أن الجمه حتى لا يهيج كل البلد ضدي

أخوك سامي

معا لتحرير الإنسانية من الهمجية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.